شمس الدين الشهرزوري
173
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
لأنّ الإنسان يجب أن يكون حيوانا . ف « زيد إنسان » مستلزم ل « زيد حيوان » ف « زيد حيوان » مناف لقولنا : « زيد ليس بحيوان » لذاته ، ومناف ل « زيد إنسان » بالعرض ، أعني بواسطة قضية أخرى . مثال خصوص المادة : « كل إنسان حيوان » ، « لا شيء من الإنسان بحيوان » و « بعض الإنسان حيوان » ، « ليس بعض الإنسان حيوانا » ؛ فاقتضاؤهما « 1 » الصدق والكذب لو لم يكن لخصوص المادة ، بل للإيجاب والسلب ، لزم أن يكون كل كليتين وجزئيتين كذلك عند اختلافهما بالكيف ، وهو محال . فإنّ قولك : « كل حيوان إنسان » ، « لا شيء من الحيوان بإنسان » كاذبان و « بعض الحيوان إنسان » ، « ليس بعض الحيوان إنسانا » صادقان . وبقيد قولنا : « يقتضي صدق إحداهما كذب الأخرى » يخرج اختلاف القضيتين بالإيجاب والسلب ، اللذين لا يلزم من صدق إحداهما كذب الأخرى ، بل يكونان إمّا صادقين ، كقولك : « كل إنسان حيوان » ، « لا شيء من الإنسان بلا حيوان » أو كاذبين ، كقولك : « كل إنسان فرس » ، « لا شيء من الإنسان بلا فرس » . وذكر بعضهم بعد قوله « يختلفان بالإيجاب والسلب » ، « تحقيقا » أو « تقديرا » ليدخل فيه « زيد موجود » ، « زيد معدوم » و « زيد ممكن أن يكون كاتبا » ، « زيد يمتنع أن يكون كاتبا » ؛ فإنّ كل قضيتين منهما متناقضتان لا بالإيجاب والسلب تحقيقا ، بل تقديرا ؛ إذ معنى « زيد معدوم » وهو معنى ليس بموجود ، و « يمتنع أن يكون كاتبا » أي ليس بكاتب وهو يناقض « زيد كاتب » . وفيه نظر ؛ لأنّ قولنا : « زيد معدوم » إن كان معناه هو معنى ليس بموجود بعينه ، من غير فرق ، فيكون القضيتان مختلفتين بالإيجاب والسلب تحقيقا ؛ وإن كان معناه أنّه لازم مساو له ؛ فلا يكون اختلافهما لذاته بل بواسطة ، فيناقض ما ذكره في التعريف « أو تقديرا لذاته » .
--> ( 1 ) . ن : فاقتسامهما ؛ ب : فأقسامهما .